أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

41

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

الخليفة ، وصعوبة الاعتماد على قوّته وحدها في خضمّ هذا الصراع على النفوذ بين القوى المختلفة ، لذا سعى إلى تمتين علاقاته مع القوى السياسية الكبرى في ذلك الوقت ، ومع الشخصيات البارزة ذات النفوذ ، فبنى علاقات وثيقة مع الخلفاء ، وصفها الهمذاني بقوله : « ومن علم السّير علم أنّ الخليفة والملوك لم يثقوا بأحد ثقتهم بأمين الدولة ، ولا نصحهم أحد نصحه » [ 1 ] . وأقام علاقات قوية مع أسرة بني جهير ، وزراء الخلفاء بلغت درجة لم يعد معها عميد الدولة ابن جهير يبرم أمرا دونه ، وكان يصفه وابن أخته هبة الله ب « يمينا الدولة وأميناها » [ 2 ] . ومتّن العلاء أيضا علاقاته مع سلاطين السلاجقة ، ووزيرهم نظام الملك الطوسي ، وفي نطاق تقرّبه من نظام الملك أرسل له مع الفقيه ابن فورك [ 3 ] قصيدة مدحه فيها ، ومنها [ 4 ] [ الوافر ] أثرها في أزمّتها تهادى * وغاد بها الثنايا والوهادا هنالك لن ترى المقصود إلا * غياث الدولة الملك الجوادا أغرّ إذا اجتبى لبناء مجد * على فلك العلى أرسى وشادا أيا من لم يفد أحد عليه * بحسن رجائه إلّا أفادا أجل طرف انقيادك في محبّ * إذا كدر الهوى أصفى الودادا ومدحه أيضا بقصيدة أخرى ، منها [ 5 ] : [ الطويل ] وكيف أخاف الضيم أو أحذر الردى * وعوني على الأيام أبلج وضاح وظلّ نظام الملك للكسر جابر * وللضرّ منّاع وللنفع منّاح

--> ( 1 ) ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج 4 ، ص 1635 ، الصفدي ، نكت الهميان ، ص 202 ، نقلا عن الهمذاني . ( 2 ) العماد الأصفهاني ، خريدة القصر ، قسم العراق ، ج 1 ، ص 123 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ، ج 8 ، قسم 1 ، ص 12 ، الصفدي ، نكت الهميان ، ص 202 . ( 3 ) أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن بن فورك ( ت 478 ه / 1085 م ) ، فقيه شافعي . انظر : سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 433 ، السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج 4 ، ص 79 . ( 4 ) العماد الأصفهاني ، خريدة القصر ، قسم العراق ، ج 1 ، ص 129 ، نقلا عن الهمذاني . ( 5 ) العماد الأصفهاني ، خريدة القصر ، قسم العراق ، ج 1 ، ص 128 ، ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، ج 4 ، ص 1634 .